راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

93

فاكهة ابن السبيل

والانحطاط إذا سكنت الحرارة وتحلل اللطيف وهي الغلط أن يستعمل ما يرضى ويحلل فقط . وأما الزمانان اللذان بينهما فيكون بأدوية ممزوجة مما يقبض ويحلل ، إلا أنه ينبغي أن يكون ما يقبض في الصعود وفي التهابه أقل . ولكل واحد من هذه الأوقات له ثلاث مرات : أول وآخر ووسط ، فتكون الأدوية بحسب المرتبة . مثال ذلك أنه إذا كان المرض في الابتداء فيكون علاجك من أول الابتداء بما يقبض ويحذر ، وفي الوسط بما يبرد أقل من الأول . وفي آخر الابتداء يكون بما يبرد أقل ولا يكون بما يحدر إلا أن يكون الثريد يدل على الكثير . وقد يمنع الوجع مرارا كثيرة إذا كان مفرطا في الصعوبة من استعمال الأدوية القابضة في الابتداء ، ويضطر الأمر إلى استعمال الأدوية المسكنة ، فأما متى كان الوضع ليس بمفرط فليس ينبغي لك استعمالها . ونحب أن تعلم أن الأدوية الخاصة بالعين منها من نبات ومنها من المعادن ومنها من الحيوان ، فالذي من النبات منها صموغ مثل الحلتيت والسكبينج والفرتيون ، ومنها عصارات كالماميثا والأقاقيا ومنها ثمر مثل العصف ومنها ورق مثل السادج ومنها خشب مثل السليخة . وأما المعدنية فهي الشاذنج والتوتيا والملح والنوشادر والبروق والزرنيخان وما أشبه ذلك . وأما التي من الحيوان فبعضها من رطوباتها مثل المرارات واللبن وبياض البيض وبعضها من أعضائها كالقرن . فصل وقد يجب على أن أبين كيف يستعمل كل واحد من هذه الأدوية وكيف يدق في أي وقت من الزمان تولف أدوية العين ، وكيف أجود ما يكون صنعتها .